محمد حسين الذهبي

369

التفسير والمفسرون

مقالة سعد الدين التفتازاني : وقد علق التفتازاني على قول النسفي في كتابه العقائد ( والنصوص على ظواهرها ، فالعدول عنها إلى معان يدعيها أهل الباطن إلحاد ) فقال - رحمه اللّه - : ( وسموا الباطنيّة لا دعائهم أن النصوص ليست على ظواهرها ، بل لها معان باطنة لا يعرفها إلا المعلم ، وقصدهم بذلك نفى الشريعة بالكلية . . ثم قال : وأما ما يذهب إليه بعض المحققين من أن النصوص محموله على ظواهرها ومع ذلك ففيها إشارات خفية إلى دقائق تنكشف على أرباب السلوك ، ويمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة ، فهو من كمال الإيمان ومحض العرفان « 1 » اه مقالة ابن عطاء اللّه السكندرى : ونقل السيوطي عن ابن عطاء اللّه السكندرى أنه قال في كتابه لطائف المنن ( اعلم أن تفسير هذه الطائفة لكلام اللّه وكلام رسوله بالمعاني الغريبة ليس إحالة للظاهر عن ظاهره ، ولكن ظاهر الآية مفهوم منه ما جلبت الآية له ودلت عليه في عرف اللسان . وثم أفهام باطنة تفهم عند الآية والحديث لمن فتح اللّه قلبه ، وقد جاء في الحديث « لكل آية ظهر وبطن » فلا يصدنك عن تلقى هذه المعاني منهم أن يقول لك ذو جدل ومعارضة : هذا إحالة لكلام اللّه وكلام رسوله . . فليس ذلك بإحالة ، وإنما يكون إحالة لو قالوا : لا معنى للآية إلا هذا ، وهم لم يقولوا ذلك ، بل يقرون الظواهر على ظواهرها مرادا بها موضوعاتها ويفهمون عن اللّه تعالى ما أفهمهم « 2 » ) اه فهؤلاء العلماء حسنوا ظنهم بالقوم ، فحملوا أقوالهم الغريبة التي قالوها في القرآن على أنها ذكر لنظير ما ورد به القرآن ، أو على أنها إشارات خفية ، ومعان إلهامية ، تنهل على قلوب العارفين ، وتزهوهم عن إرادة التفسير الحقيقي لكتاب اللّه بمثل هذه الشروح الغريبة التي نقلت عنهم ، وهذا عمل حسن

--> ( 1 ) العقائد النسفية وشرحها لسعد الدين التفتازاني ص 142 ( 2 ) الاتقان ج 2 ص 185